تعز اليوم
نافذة على تعز

تقرير| تعز.. حين يصبح الجوع سياسة والكرامة وقوداً لمحرقة النفوذ الحزبي ​

​”لا أحد يشعر بجوعنا”.. صرخة مدوية أطلقتها امرأة من قلب مدينة تعز، لخصت بها واقعاً مريراً يعيشه مئات الآلاف تحت وطأة الحصار والانهيار الاقتصادي، وفشل السلطات المحلية (التي يديرها حزب الإصلاح) في توفير أدنى مقومات الحياة.

متابعات خاصة-“تعز اليوم”:

صرخة تزامنت مع تداول صور لمسن يرفع يديه للسماء شاكياً جور الحال، في مشهد يعكس حالة العجز الشعبي أمام صلف الإدارة الحاكمة.

هذه الاستغاثة التي لاقت صدىً في عيني رجل مسن لم يجد سوى السماء قبلة لشكواه، تلخص حكاية مدينة تقتات على تاريخها بينما يلتهم “لوبي الفساد الحزبي” حاضرها ومستقبلها، في مشهد يجمع بين قسوة الحصار الخارجي ومرارة الخذلان الداخلي.

​إن ما يحدث اليوم في تعز، من طرد للطلاب من قاعات العلم بذريعة الرسوم، واحتجاز لأحياء سكنية خلف بوابات النفوذ الشخصي، وصولاً إلى تحول الملاعب الرياضية إلى مكبات للنفايات، ليس مجرد صدف إدارية، بل هو نتاج طبيعي لسياسة الخنق الممنهج التي تمارسها الدوائر السياسية التابعة لحزب الإصلاح.

هذه القوى التي أحكمت قبضتها على الموارد، حولت الغاز المنزلي وقطرة الماء إلى أدوات للابتزاز السياسي ووسائل لمضاعفة ثروات سماسرة الأزمات، في وقت تُساق فيه المدينة نحو تصحّر معيشي متعمد لإبقاء الحاضنة الشعبية تحت رحمة رغيف الخبز المغموس بالذل.

​وفيما تنشغل الأجهزة الأمنية باستعراضات صورية في الشوارع الرئيسية لترميم هيبتها المتآكلة، تبقى مربعات الجريمة ومخابئ المطلوبين محمية بـ “حصانة حزبية” تمنع الاقتراب منها، وهو ما يفسر حالة الانفصام بين الواقع الأمني الهش وبين الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يبيع الوهم للمواطنين.

إن ضجيج الأطقم ونقاط التفتيش المستحدثة لا يمكنه حجب حقيقة أن الجوع في تعز بات يُدار بعقلية الاستثمار في الأوجاع، حيث تُجبى الأموال من جيوب البسطاء لتغذية ماكينات إعلامية وعسكرية لا يراها المواطن إلا حين تقمعه أو تصادر حقه في الاعتراض.

​إن هذا الغليان الذي يملأ منصات التواصل الاجتماعي ويعتمر في قلوب الجائعين، يؤكد أن شرعية السلطة في تعز باتت على المحك؛ فمن لا يشعر بـ “جوع المرأة” ولا يرتدع أمام “دعاء المظلومين”، لا يمكنه أن يزعم تمثيل مدينة كانت وستبقى منبعاً للوعي.

واليوم، تقف تعز أمام اختبار حقيقي: فإما استعادة مؤسسات الدولة من مخالب الاستحواذ الحزبي، أو الاستسلام لواقع تذبل فيه كرامة الإنسان قبل أن يجف فيه ماء الشرب، في ظل سلطة اختارت أن تكون تاجراً تمتص دماء المواطن.

 

قد يعجبك ايضا