السعودية تفتعل صراعا خارجيا للهروب من أزمتها الداخلية
اعتبر الكاتب الإماراتي عادل القطي أن التوتر المتصاعد في الخطاب السعودي تجاه الإمارات لا يمكن فصله عن سياق داخلي ضاغط تعيشه المملكة، مرجّحًا أن يكون هذا التصعيد جزءًا من سياسة متعمدة لتخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة داخل السعودية، لا مجرد خلاف عابر أو رد فعل مرحلي.
متابعات خاصة-“تعز اليوم”:
ويرى القطي أن الضغوط المتزايدة على المستوى الاقتصادي، وما رافقها من تآكل في مستوى المعيشة، دفعت النظام السعودي إلى البحث عن خصم خارجي يُعاد من خلاله توجيه المزاج العام، في محاولة لاحتواء التململ الداخلي المتصاعد.
ويأتي ذلك، بحسب مراقبين، في ظل تعثر واضح في تحقيق الوعود الكبرى التي رُبطت بـ«رؤية 2030»، والتي شكّلت أساس العقد غير المعلن بين الدولة والمجتمع على مدار السنوات الماضية.
وأشار الكاتب إلى أن تصاعد الدين العام، الذي تجاوز 1.4 تريليون ريال، وارتفاع مستويات العجز المالي، فتحا بابًا واسعًا للتساؤلات داخل الأوساط الشعبية حول مسارات الإنفاق وجدواه، خصوصا مع غياب التحسن الملموس في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والبنية التحتية، إلى جانب تجاهل أوضاع المتقاعدين.
وفي هذا السياق، لفت القطي إلى أن أزمة السيولة، وتراجع أداء السوق المالية، وتآكل مدخرات الأفراد باتت من أبرز الهواجس اليومية لدى السعوديين، في وقت تعاني فيه معظم القطاعات الاقتصادية من ضغوط الديون وشح التمويل، وفق شهادات رجال أعمال ومختصين.
كما اعتبر أن إلغاء دورة الألعاب الشتوية بعد تضخم كلفة مشروع «تروجينا» إلى أكثر من 19 مليار دولار، يعكس حجم الاختلالات المالية، ويدعم المخاوف من أن تمتد هذه الضغوط إلى مشاريع كبرى أخرى، مثل «إكسبو 2030» أو كأس العالم 2034، إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في مسارها الحالي.
وخلص القطي إلى أن تصعيد الخطاب الإعلامي والسياسي تجاه الإمارات يُقرأ، في نظر بعض الأوساط، كأداة لإدارة الأزمة داخليًا، عبر خلق حالة استقطاب خارجي تُبعد النقاش العام عن جذور الأزمة الاقتصادية التي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي داخل المملكة.