ملف الاغتيالات والإرهاب يفتح جبهة سعودية–إماراتية جديدة في اليمن
فتحت السعودية، مطلع الأسبوع، مسارا جديداً في صراعها المتصاعد مع الإمارات داخل اليمن، عبر تسليط الضوء على ما تصفه بدور أبوظبي في تغذية النشاطات الإرهابية جنوب البلاد، في تحوّل لافت يعكس انتقال الخلاف بين الطرفين إلى مستوى أكثر خطورة.
متابعات خاصة-“تعز اليوم”:
وتركز هذا التحرك السعودي على إعادة إحياء ملفات اغتيالات سياسية شهدتها عدن خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها اغتيال محافظ عدن السابق جعفر محمد سعد.
وسائل إعلام سعودية رسمية، أبرزها صحيفة الوطن، بثّت وثائق استخباراتية قالت إنها تكشف تورطا مباشرا لضباط إماراتيين في العملية، التي نُفذت عبر سيارة مفخخة ونُسبت حينها إلى تنظيم القاعدة.
وبحسب ما ورد في الوثائق، فإن تنفيذ العملية جرى بأدوات محلية، فيما تولت أطراف إماراتية الإشراف والدعم، وصولا إلى صرف مكافآت مالية لقيادات شاركت في الاغتيال عقب تنفيذه، في محاولة –وفق الطرح السعودي– لاستخدام “القاعدة” كواجهة لتصفية خصوم سياسيين وأمنيين.
ويتزامن هذا التصعيد الإعلامي مع تحركات دبلوماسية وأمنية تقودها الرياض، شملت الدفع بمذكرات ملاحقة دولية بحق قيادات بارزة محسوبة على الإمارات، من بينها هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ويسران المقطري، قائد فصيل “مكافحة الإرهاب” الذي لعب دور الذراع الأمنية للقوات الإماراتية في عدن.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح هذا الملف لا تنفصل عن الصراع الأوسع بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في جنوب اليمن، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت الخطوة تهدف إلى تقويض الرواية الإماراتية بشأن “محاربة الإرهاب”، أم أنها ورقة ضغط لإجبار أبوظبي على التخلي عن قيادات باتت تشكل عبئاً على التوازنات الجديدة التي تحاول السعودية فرضها.
وفي كل الأحوال، يعكس تبادل الاتهامات بورقة “القاعدة” حجم التصدع داخل معسكر التحالف، خاصة في ظل تاريخ مشترك للطرفين في توظيف التنظيمات المتطرفة لخدمة أجندات متقاطعة.
ويشير توقيت تسريب هذه الملفات، بالتوازي مع تحركات إماراتية مضادة، إلى أن المواجهة بين الحليفين السابقين دخلت مرحلة أكثر حدة، قد تعيد رسم خريطة الصراع في الجنوب اليمني.